ميرزا حسين النوري الطبرسي

55

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

فلما جئت إلى الباب ، رأيت قوما من الأكابر ، فسلمت عليهم ، فردوا ورحبوا بي ، وذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن ، فلما أمعنت النظر رأيت أريكة فرشت عليها فراش حسان ، وعليها وسائد حسان ، ورأيت فتى في زي ابن ثلاثين متكئا عليها ، وبين يديه شيخ ، وبيده كتاب يقرؤه عليه ، وحوله أكثر من ستين رجلا يصلون في تلك البقعة ، وعلى بعضهم ثياب بيض ، وعلى بعضهم ثياب خضر . وكان ذلك الشيخ هو الخضر عليه السّلام فأجلسني ذلك الشيخ عليه السّلام ، ودعاني الامام عليه السّلام باسمي ، وقال : اذهب إلى حسن بن مسلم ، وقل له : إنك تعمر هذه الأرض منذ سنين وتزرعها ، ونحن نخربها ، زرعت خمس سنين ، والعام أيضا أنت على حالك من الزراعة والعمارة ؟ ولا رخصة لك في العود إليها وعليك رد ما انتفعت به من غلات هذه الأرض ليبنى فيها مسجد ، وقل لحسن بن مسلم إن هذه أرض شريفة قد اختارها اللّه تعالى من غيرها من الأراضي وشرفها ، وأنت قد أضفتها إلى أرضك . وقد جزاك اللّه بموت ولدين لك شابين ، فلم تنتبه من غفلتك ، فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة اللّه من حيث لا تشعر . قال حسن بن مثلة : [ قلت ] يا سيدي لا بد لي في ذلك من علامة ، فان القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجة عليه ، ولا يصدقون قولي . قال : إنا سنعلم هناك فاذهب وبلغ رسالتنا ، واذهب إلى السيد أبي الحسن وقل له : يجيئ ويحضره ويطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين ، ويعطيه الناس حتّى يبنوا المسجد ، ويتم ما نقص منه من غلة رهق ملكنا بناحية أردهال ويتم المسجد ، وقد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد ، ليجلب غلته كل عام ، ويصرف إلى عمارته . وقل للناس : ليرغبوا إلى هذا الموضع ويعزروه ويصلوا هنا أربع ركعات للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة ، وسورة الاخلاص سبع مرات ويسبح في الركوع والسجود سبع مرات ، وركعتان للإمام صاحب الزمان عليه السّلام